CRAVE NEWSالمدونةاخبارد.عبد المسيح سمعان: تقليل الهدر وإعادة التدوير طريقنا نحو اقتصاد دائري مستدام

د.عبد المسيح سمعان: تقليل الهدر وإعادة التدوير طريقنا نحو اقتصاد دائري مستدام

«حين نحافظ على نظافة المكان من حولنا، فإننا لا نحمي البيئة وحدها، بل نحمي صحتنا وصحة أبنائنا ونحافظ على مواردنا ومستقبل الأجيال القادمة».
ومن هذا المنطلق، أكد الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، أن نظافة البيئة مسؤولية مشتركة تبدأ بسلوك الفرد وتمتد إلى دور المؤسسات والدولة، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية صحة الإنسان وتحسين جودة الحياة.
وأوضح سمعان أن تخصيص الأمم المتحدة يوما عالميا لنظافة البيئة يعكس أهمية القضية، لافتا إلى أن البيئة النظيفة تسهم في حماية الإنسان والتربة والمياه والبحار من التلوث، وتحسين المظهر الحضاري، والحفاظ على التنوع البيولوجي للكائنات البرية والبحرية.
وأكد أن النظافة مفهوم متكامل لا يتجزأ، فهي لا تقتصر على الشوارع والأماكن العامة، وإنما تشمل نظافة الإنسان والمنزل ومكان العمل وكل ما يحيط به، مشيرا إلى أن شعار هذا العام يرتبط بمسؤولية الإنسان عن الحفاظ على بيئته.

وأضاف الدكتور عبد المسيح سمعان، في لقاء إعلامي، أن الحفاظ على نظافة الأطباق لا يعني فقط التخلص من بقايا الطعام، وإنما يستلزم أيضا عدم هدر الطعام الصالح للاستهلاك، لما يترتب على ذلك من استنزاف للموارد المستخدمة في إنتاجه، وفي مقدمتها المياه والطاقة، فضلا عن زيادة حجم المخلفات.
وأشار إلى أهمية تطبيق استراتيجية 3R، التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي:
• Reduce: خفض الاستهلاك وتقليل الهدر.
• Reuse: إعادة الاستخدام.
• Recycle: إعادة التدوير.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تعد من الركائز الأساسية للحفاظ على الموارد، والحد من المخلفات، ودعم مفاهيم الاستدامة.
وأشار إلى أن تراكم المخلفات في الشوارع يفرز مشكلات بيئية ومجتمعية أخرى، من بينها انتشار كلاب الشوارع التي تجد في هذه المخلفات مصدرا للغذاء، مؤكدا أن الحد من هذه الظواهر يرتبط بتغيير أنماط الاستهلاك والتعامل المسؤول مع المخلفات، بما يتفق مع مبادئ الاستدامة.

وشدد سمعان على أهمية التعليم والتربية في بناء سلوك بيئي إيجابي، موضحا أن غرس مفاهيم ترشيد الاستهلاك لدى الأطفال يبدأ من الأسرة، من خلال تعليم الآباء أبناءهم كيفية التعامل الرشيد مع الموارد وتقليل الهدر، مؤكدا أن المسؤولية في هذا الملف مشتركة بين الأفراد والمنظمات.
وأوضح أن دور الفرد يبدأ من تقليل الاستخدام وترشيد الاستهلاك، بما يسهم في الحفاظ على الموارد والحد من التلوث وتوفير المال، إلى جانب إعادة استخدام الأشياء بدلا من التخلص منها بمجرد انتهاء استخدامها الأول، ثم توجيه ما يمكن الاستفادة منه إلى منظومة إعادة التدوير.

ولفت إلى أن دور المؤسسات يتمثل في دعم منظومة إعادة التدوير والاستفادة من المخلفات، وهو ما تعمل الدولة على تعزيزه من خلال توفير مصانع متخصصة بالتعاون مع القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الدولة تقوم بدور كبير في هذا المجال، مستشهدا ببدء إجراءات إعداد مدينة متكاملة في العاشر من رمضان تعمل في مجال إعادة تدوير المخلفات وإنتاج الأسمدة العضوية والورق والبلاستيك، بما يدعم تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري وإعادة الموارد إلى دورة الإنتاج من جديد.
وأكد أن الحفاظ على البيئة لا يبدأ من مصانع إعادة التدوير فقط، وإنما من قرار بسيط يتخذه كل فرد في منزله ومكان عمله وشارعه: أن يستهلك بمسؤولية، ويقلل الهدر، ويحافظ على ما حوله نظيفا.

الوسوم:
شارك:

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موضوعات ذات صلة