CRAVE NEWSالمدونةاخباراليوم.. انطلاق المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية بسيوة.. برعاية رئاسية وشراكة إماراتية

اليوم.. انطلاق المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية بسيوة.. برعاية رئاسية وشراكة إماراتية

من عراجين النخيل التي تتدلى تحت شمس الواحة، إلى خطوط التصنيع ومخازن التبريد وطموحات التصدير، تختصر التمرة المصرية حكاية قطاع زراعي يمتلك فرصًا واعدة للنمو، لكنه يحتاج إلى ما هو أبعد من وفرة الإنتاج؛ يحتاج إلى العلم والتكنولوجيا والاستثمار، وشراكات قادرة على تحويل خيرات الأرض إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
في سيوة، حيث ترتبط النخلة بملامح الحياة اليومية ومصادر الرزق، لا تنتهي رحلة التمرة عند الحصاد، بل تبدأ معها رحلة أخرى تحدد قيمتها في الأسواق، من جودة الفرز والتعبئة إلى كفاءة التخزين والتصنيع، وصولًا إلى قدرتها على المنافسة محليًا ودوليًا.
ومن هنا، لم يكن التعاون المصري الإماراتي في تطوير قطاع التمور مجرد احتفاء بمحصول زراعي عريق، بل مسارًا تنمويًا امتد من دعم المنتجين وتبادل الخبرات إلى تطوير البنية التحتية للتصنيع والتخزين، وتشجيع البحث العلمي والابتكار الزراعي، وفتح آفاق أوسع أمام المنتجات المصرية.
واليوم الأربعاء، 14 أكتوبر 2026، تعود سيوة إلى واجهة المشهد مع انطلاق فعاليات المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية، خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وبدعم من سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويُنظم المهرجان جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع وزارة الصناعة المصرية ومحافظة مطروح، في إطار تجربة تنموية انطلقت من سيوة عام 2015، وتواصلت عبر تسع دورات، مستهدفة تعزيز قدرات قطاع التمور المصري، والربط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والبحث العلمي ومتطلبات الأسواق.
ومع انطلاق الدورة التاسعة، يبرز السؤال الأهم: ماذا أضافت سنوات التعاون إلى واقع صناعة التمور المصرية؟ وكيف يمكن البناء على ما تحقق لزيادة القيمة المضافة للمحصول، وتحسين دخل المزارعين، وتوسيع فرص الاستثمار والتصدير، وصولًا إلى منتج مصري أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية؟

يقول الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، إن انطلاق المهرجان من سيوة حمل دلالة تنموية مهمة، بالنظر إلى المكانة التاريخية للواحة في زراعة النخيل، واعتماد قطاعات من مجتمعها المحلي على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بإنتاج التمور وتصنيعها وتسويقها.
ويوضح أن المهرجان تطور عبر دوراته المتعاقبة، فلم يعد مقتصرًا على عرض المنتجات والتعريف بالأصناف المختلفة، بل اتسعت موضوعاته لتشمل الممارسات الزراعية الجيدة، وتحسين الجودة والتعبئة، ومواجهة الآفات والأمراض، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتطوير سلسلة القيمة، وتعزيز التواصل بين المنتجين والأسواق.
وهكذا، تحولت سيوة إلى نقطة انطلاق لشراكة تنموية تسعى إلى ربط المعرفة العلمية باحتياجات المزارعين والمصنعين، وتوسيع نطاق الاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها قطاع التمور المصري.

التصنيع

إذا كانت النخلة تمنح المزارع محصوله، فإن قيمة هذا المحصول تتحدد أيضًا بما يحدث بعد الحصاد؛ من الفرز والتدريج والتعبئة إلى التخزين والتصنيع والتسويق.
فقد يفقد المنتج جزءًا من قيمته بسبب سوء التخزين، أو ضعف إمكانات التصنيع، أو عدم توافر وسائل التعبئة المناسبة، بينما يمكن للتطوير الصناعي واللوجستي أن يمنحه عمرًا تسويقيًا أطول، ويفتح أمامه فرصًا أوسع للوصول إلى الأسواق.
ومن هنا، امتدت جهود التعاون المصري الإماراتي إلى مشروعات تطبيقية تستهدف تطوير البنية التحتية لقطاع التمور، بما يتيح الاستفادة بصورة أفضل من المحصول، ويعزز فرص التصنيع الغذائي ورفع القيمة المضافة.
ويبرز في هذا السياق تأهيل وتطوير مصنع التمور الحكومي في سيوة عام 2017، باعتباره إحدى الخطوات المهمة نحو تحديث قدرات التصنيع والتعبئة، وتحسين التعامل مع المحصول، وتعزيز فرص إنتاج تمور تتوافق مع متطلبات الأسواق.
كما شملت جهود التعاون دعم مجمع تمور الوادي الجديد، في إطار الاهتمام بتطوير القدرات الصناعية في إحدى المناطق الرئيسية لإنتاج التمور المصرية، وتعزيز التكامل بين الزراعة والتصنيع الغذائي.
وامتدت المشروعات إلى الواحات البحرية، حيث شملت إنشاء مخازن مبردة بسعة 5 آلاف طن، بما يدعم الحفاظ على جودة المحصول، والحد من مخاطر التلف، وتحسين إدارة المخزون، وإتاحة مرونة أكبر في توقيت التسويق.
وتكشف هذه المشروعات عن حقيقة اقتصادية مهمة: أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لتحقيق أقصى عائد من التمور، ما لم يصاحبها تطوير متكامل لعمليات التداول والتخزين والتصنيع والتسويق.
فكلما تحسنت كفاءة هذه المراحل، زادت فرص الحد من الفاقد، وتنوعت المنتجات النهائية، وتعززت قدرة القطاع على المنافسة، بما ينعكس على المزارع والمصنع والمستهلك والاقتصاد المحلي.
المزارع المصري في قلب الحكاية.. من تحسين المحصول إلى فرص السوق
وراء كل تمرة قصة مزارع يواجه تحديات متشابكة، تبدأ بتكاليف الإنتاج واحتياجات الري، ولا تنتهي عند مكافحة الآفات والأمراض أو البحث عن سوق يضمن بيع المحصول بسعر مناسب.
ولذلك، لا يمكن أن تكتمل مسيرة تطوير قطاع التمور من دون الاستثمار في العنصر البشري، ونقل المعرفة إلى المزارعين، ومساعدتهم على تبني ممارسات زراعية أكثر كفاءة واستدامة.
وفي هذا الإطار، شكلت الندوات العلمية والبرامج التدريبية والمسابقات المتخصصة المصاحبة للمهرجان أدوات لنشر المعرفة، وإبراز التجارب الناجحة في زراعة النخيل وإنتاج التمور وتصنيعها، وتشجيع الاهتمام بالجودة والتميز.
كما امتدت مجالات التعاون إلى مبادرات تستهدف تأهيل المزارعين وتعزيز الممارسات المرتبطة بالإنتاج العضوي، بما يدعم تحسين جودة المنتجات ويفتح فرصًا أمام المنتجات المستوفية لمتطلبات الاعتماد والأسواق المتخصصة.
وتزداد أهمية هذه الجهود في ظل التحديات التي تواجه الزراعة، وفي مقدمتها ندرة المياه وتأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تفاوت جودة المحصول وصعوبات التخزين والتسويق.
ومن ثم، فإن نجاح المبادرات التنموية لا يقاس بعدد الفعاليات التي تنظمها فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى المزارع، وتحسين ممارساته، ورفع جودة إنتاجه، وتعزيز قدرته على الاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة.
العلم والابتكار.. حين تنتقل المعرفة من المختبر إلى النخلة
في عالم تتزايد فيه التحديات المناخية وتتسارع فيه التقنيات الزراعية، لم يعد تطوير قطاع التمور يعتمد على الخبرة المتوارثة وحدها، بل أصبح البحث العلمي والابتكار عنصرين أساسيين لتحسين الإنتاجية، والحفاظ على الموارد، ورفع كفاءة التصنيع والتسويق.
ومن هذا المنطلق، احتل البحث العلمي مكانة مهمة في مسيرة المهرجان، من خلال إتاحة الفرصة للباحثين والخبراء والمؤسسات العلمية لتبادل الخبرات، ومناقشة التحديات التي تواجه قطاع النخيل والتمور، واستكشاف الحلول الممكنة لتطويره.
وشملت مجالات التعاون دعم الدراسات والخطط الاستراتيجية المرتبطة بالقطاع، والمساهمة في إعداد الخريطة الزراعية المناخية لأصناف نخيل التمر، بما يوفر قاعدة معرفية تساعد على تحسين التخطيط الزراعي والاستثماري.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة مع تصاعد الضغوط على الموارد المائية، وتزايد الحاجة إلى أصناف وممارسات زراعية أكثر ملاءمة للظروف المناخية، إلى جانب ضرورة الحد من الفاقد وتحسين جودة المنتجات.
وفي الدورة التاسعة، تبرز فرص توظيف التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة والتقنيات الحيوية وأنظمة الفرز الذكي والتحول الرقمي، في تطوير مختلف مراحل الإنتاج والتصنيع والتسويق.
فالاستفادة من التكنولوجيا لا تقتصر على تحسين عمليات الفرز والتعبئة، بل يمكن أن تمتد إلى متابعة احتياجات المحاصيل، وترشيد استخدام الموارد، وتحسين إدارة المخزون، وتوفير بيانات أكثر دقة تساعد المنتجين والمستثمرين على اتخاذ قراراتهم.
وتظل القيمة الحقيقية للبحث العلمي مرهونة بقدرته على الانتقال من الدراسات النظرية إلى تطبيقات عملية يستفيد منها المزارع والمصنع، وتنعكس نتائجها على جودة الإنتاج واستدامة القطاع.

خريطة الإنتاج

لم تبقَ تجربة المهرجان محصورة في موقع انطلاقها، بل امتدت فعالياته عبر السنوات إلى مناطق أخرى، من بينها أسوان والواحات البحرية، قبل العودة إلى سيوة في الدورة التاسعة.
ويعكس هذا الامتداد اتساع الاهتمام بقطاع التمور المصري، وتنوع المناطق المنتجة وأصناف التمور وخصائصها الزراعية والاقتصادية.
كما أتاح إشراك مناطق الإنتاج المختلفة في الفعاليات فرصة لتبادل الخبرات بين المزارعين والمصنعين والمؤسسات المحلية، والتعريف بالفرص المتاحة لتطوير التصنيع والتعبئة والتسويق وفق طبيعة كل منطقة.
وتكمن أهمية هذا التنوع في أن تطوير قطاع التمور لا يتطلب نموذجًا واحدًا لجميع مناطق الإنتاج، بل يحتاج إلى حلول تتناسب مع طبيعة المحصول والظروف الزراعية والإمكانات التصنيعية واللوجستية المتاحة في كل منطقة.
ومن خلال هذا الدور، يعزز المهرجان حضوره بوصفه منصة وطنية ذات امتداد دولي، تجمع بين التنمية المحلية والخبرة العلمية والفرص الاستثمارية، وتفتح المجال أمام مزيد من التكامل بين مناطق الإنتاج.
من التمور الخام إلى الصناعات التحويلية.. أين تكمن الفرصة الأكبر؟
تمتلك مصر قاعدة إنتاجية كبيرة من التمور، تمنحها فرصًا واعدة لتعزيز حضورها في الأسواق المحلية والدولية. لكن تحويل هذه الإمكانات إلى عائد اقتصادي أكبر يتطلب تجاوز الاعتماد على بيع المحصول في صورته الأولية، والتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة.
وهنا تبرز أهمية الصناعات التحويلية التي تتيح إنتاج معجون التمر ودبسه ومكوناته الغذائية، إلى جانب تطوير منتجات مبتكرة تستفيد من الخصائص الغذائية للتمور، وتلبي احتياجات شرائح متنوعة من المستهلكين.
كما تتيح النواتج الثانوية للنخيل فرصًا للاستفادة منها في تطبيقات مختلفة، وفقًا للجدوى الفنية والاقتصادية، بما يدعم التوجه نحو الاقتصاد الدائري، ويحد من الهدر، ويعزز الاستخدام الأمثل للموارد.
وتشكل جودة التعبئة والتغليف والتخزين، إلى جانب الالتزام بالمواصفات المطلوبة، عناصر أساسية لتعزيز فرص التسويق والتصدير، خصوصًا في الأسواق التي تضع اشتراطات دقيقة للسلامة الغذائية والجودة والتتبع.
وفي هذا السياق، يوفر المهرجان مساحة للتواصل بين المزارعين والمصنعين والمصدرين والتجار والمستثمرين، وعرض المنتجات والابتكارات، والتعرف على متطلبات الأسواق، بما يدعم فرص بناء شراكات جديدة بين مختلف أطراف سلسلة القيمة.
كما تسهم المسابقات المصاحبة في تشجيع التميز في جودة التمور وطرق التعبئة والتغليف والمنتجات المبتكرة، بما يعزز ثقافة المنافسة القائمة على الجودة والتطوير.
فالرهان الحقيقي لا يتمثل في إنتاج مزيد من التمور فحسب، بل في تعظيم قيمة كل ثمرة، وخلق فرص عمل جديدة، وتوسيع قاعدة الصناعات الغذائية، وتعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة.
شراكة مصرية إماراتية.. تعاون تنموي يتجاوز حدود المهرجان
تحمل مسيرة المهرجان الدولي للتمور المصرية أبعادًا تتجاوز تنظيم حدث سنوي، إذ تعكس نموذجًا للتعاون المصري الإماراتي في دعم قطاع زراعي يمتلك أهمية اقتصادية وغذائية وتنموية.
وقد أسهمت جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، في دعم هذه المسيرة عبر مبادرات ومشروعات تستهدف تطوير قطاع النخيل والتمور، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، ونقل الخبرات، وتوسيع فرص التسويق.
وجاءت هذه الجهود بدعم من سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وبمتابعة معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس أمناء الجائزة.
وعلى الجانب المصري، مثل التعاون مع وزارة الصناعة، بالتنسيق مع المحافظة المستضيفة للمهرجان، إطارًا مؤسسيًا لدعم الجهود المرتبطة بتطوير القطاع، وربط المبادرات باحتياجات مناطق الإنتاج.
ويؤكد استمرار المهرجان عبر تسع دورات أهمية الشراكات طويلة الأمد في دعم القطاعات الزراعية، خاصة عندما تتكامل الخبرة العلمية مع المشروعات التطبيقية، وتتحول المبادرات إلى فرص عملية لتحسين الإنتاج والتصنيع والتسويق.
الدورة التاسعة.. ماذا بعد تسع دورات من التعاون؟
مع انطلاق المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية في سيوة، تتجدد الفرصة لتقييم ما تحقق، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، في ضوء التحديات التي تواجه القطاع والفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة والأسواق الجديدة.
وتشمل هذه الأولويات رفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين جودة الإنتاج، وتطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز قدرات التخزين والخدمات اللوجستية، وتوسيع فرص التسويق والتصدير، إلى جانب توظيف البحث العلمي والابتكار في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
كما تبرز أهمية قياس الأثر التنموي للمشروعات والمبادرات، من خلال مؤشرات واضحة تتعلق بالإنتاجية والجودة والفاقد والعائد الاقتصادي وفرص العمل والصادرات، بما يساعد على تحديد المجالات الأكثر احتياجًا للتطوير، وتوجيه الاستثمارات بصورة أكثر كفاءة.
وتظل مشاركة المزارعين والمصنعين والباحثين والمستثمرين عنصرًا أساسيًا في صياغة رؤية متكاملة لمستقبل القطاع، تضمن أن تنعكس جهود التطوير على مختلف حلقات الإنتاج، من المزرعة حتى المستهلك النهائي.
فالمستقبل لا تصنعه وفرة المحصول وحدها، بل تصنعه أيضًا القدرة على إدارة الموارد، وتطوير المعرفة، وتحسين جودة المنتجات، وبناء منظومة إنتاجية قادرة على المنافسة والاستمرار.

حكاية تنمية

من سيوة عام 2015 إلى سيوة عام 2026، تمتد حكاية تسع دورات من التعاون المصري الإماراتي في تطوير قطاع النخيل والتمور، بدأت بمهرجان يجمع المنتجين والخبراء، واتسعت لتشمل مشروعات للتصنيع والتخزين، ومبادرات لدعم المزارعين، وجهودًا للبحث العلمي والابتكار والتسويق.
ومع انطلاق الدورة التاسعة، تعود النخلة إلى صدارة المشهد، لا بوصفها رمزًا لتراث الواحة فحسب، بل باعتبارها أصلًا اقتصاديًا يمكن أن تتسع قيمته كلما تطورت أساليب زراعته وتصنيعه، وتحسنت جودة منتجاته، وتوافرت له فرص أوسع للوصول إلى الأسواق.
وبين جذور النخيل الممتدة في أرض سيوة، وطموحات المنتجين في الوصول إلى أسواق العالم، تتجدد الرسالة التي تحملها هذه التجربة: أن الاستثمار في النخلة هو استثمار في الإنسان والمعرفة والصناعة، وأن الشراكات التنموية المستدامة قادرة على تحويل الإمكانات الزراعية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية تعود بالنفع على المجتمعات المحلية والاقتصاد الوطني.
وهكذا، لا تروي سيوة اليوم حكاية مهرجان في دورته التاسعة فحسب، بل تفتح فصلًا جديدًا في مسيرة تطوير التمور المصرية، عنوانه: من جودة المحصول إلى تنافسية المنتج، ومن خبرة المزارع إلى ابتكار الصناعة، ومن خيرات الواحة إلى آفاق الأسواق العالمية.

الوسوم:
شارك:

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موضوعات ذات صلة