هناك أيام لا تنتهي بانتهاء ساعاتها، لأنها تترك في ذاكرة الطفل شيئًا يبقى معه طويلًا.. فكرة جديدة، تجربة عاشها بنفسه، أو لحظة اكتشاف جعلته ينظر إلى العالم من حوله بطريقة مختلفة. وفي التعليم، ربما تكون أجمل اللحظات هي تلك التي يتحول فيها الطفل من مستمع إلى مشارك، ومن متلقٍ للمعلومة إلى طفل يلمسها ويجربها ويكتشف معناها بنفسه.
بهذه الروح، فتحت كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس أبوابها أمام أطفال «جامعة الطفل»، ليعيشوا يومًا استثنائيًا امتزج فيه العلم باللعب، والتجربة بالمتعة، وتحولت فيه مفاهيم البيئة والاستدامة والطاقة والزراعة وإعادة التدوير من كلمات ومعلومات إلى تجارب حية شارك الأطفال في تنفيذها بأيديهم.
لم يكن الهدف أن يتعلم الأطفال كيف نحافظ على البيئة فحسب، وإنما أن يشعروا بأنهم جزء من مسؤولية الحفاظ عليها، وأن يدركوا أن التغيير الكبير قد يبدأ من سلوك بسيط، وأن الفكرة التي تولد في عقل طفل اليوم، قد تصبح غدًا ابتكارًا أو مشروعًا أو إنجازًا يصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين.
وفي هذا اليوم المملوء بالمعرفة والاكتشاف، لم تكن الكلية مجرد مكان للتعلم، بل مساحة رحبة منحت الأطفال فرصة للسؤال والتجربة والمشاركة، ورسخت لديهم أن العلم يمكن أن يكون ممتعًا، وأن حماية البيئة ليست درسًا دراسيًا، وإنما أسلوب حياة ومستقبل نصنعه جميعًا.
حيث استضافت كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس طلاب المرحلتين التاسعة والعاشرة ببرنامج «جامعة الطفل»، ضمن فعاليات البرنامج المقامة خلال الفترة من 16 إلى 27 أغسطس الجاري، وذلك تحت رعاية أ.د. محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، وأ.د. ممدوح معوض، القائم بعمل رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وأ.د. أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، وأ.د. سهام أحمد، عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية، وبإشراف وتنسيق أ.د. نهى الرافعي، منسق جامعة الطفل بجامعة عين شمس، وتنسيق د. صفية أحمد العريبي، المدرس بقسم العلوم التربوية والإعلام البيئي بالكلية.
وتأتي الزيارة في إطار حرص جامعة عين شمس على دعم النشء وتنمية قدراتهم العلمية والإبداعية، من خلال تقديم تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتسهم في بناء وعي بيئي لدى الأطفال، وربطهم بقضايا البيئة والاستدامة بأساليب مبسطة ومبتكرة تتناسب مع أعمارهم.
وخلال استقبالها للطلاب، رحبت أ.د. سهام أحمد، عميد الكلية، بالأطفال المشاركين، ووجهت الشكر إلى قيادة الجامعة وجميع القائمين على برنامج «جامعة الطفل»، مؤكدة حرص الكلية على غرس الوعي البيئي لدى الأطفال والشباب، وربط الأجيال الجديدة بقضايا البيئة والاستدامة من خلال أنشطة تجمع بين العلم والممارسة.
وأكدت أن أطفال «جامعة الطفل» يمثلون عقول الوطن الواعدة وطاقاته القادرة على صناعة التغيير، مشيرة إلى أن كل طفل يحمل بداخله فكرة أو حلمًا أو موهبة يمكن أن تتحول إلى إنجاز حقيقي في المستقبل، وهو ما يدفع الكلية إلى توفير بيئة تعليمية محفزة تكتشف طاقاتهم وتنمي إبداعاتهم.
وشهد اليوم زيارة ميدانية للكلية، إلى جانب عرض نماذج وتطبيقات عملية لإعادة التدوير، تعرف خلالها الطلاب بصورة مباشرة على بعض الممارسات المرتبطة بالحفاظ على البيئة، وكيفية الاستفادة من المخلفات وتحويلها إلى منتجات وتطبيقات مفيدة.
كما تضمنت الفعاليات محاضرة تفاعلية حول الألعاب البيئية قدمتها أ.د. ريهام رفعت، العميد السابق للكلية، تعرف خلالها الطلاب على مجموعة من الألعاب والأنشطة التي توظف أساليب اللعب في تعزيز الوعي البيئي وتشجيع الأطفال على التفكير والمشاركة.
وشارك الطلاب في نشاط حول الطاقة والبصمة الكربونية قدمه أ.م.د. أحمد ماهر، تناول خلاله عددًا من المفاهيم المرتبطة بالطاقة وتأثير الأنشطة المختلفة على البيئة، بما ساعد الطلاب على فهم مفهوم البصمة الكربونية وأهمية ترشيد استهلاك الموارد.
كما تناولت أ.م.د. آمال ثابت موضوع الزراعة والاستدامة البيئية من خلال نشاط تفاعلي تعرف خلاله الطلاب على أهمية الزراعة وعلاقتها بالاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وقدم د. محمود صلاح نشاطًا حول مصادر الطاقة الرئيسية في الغذاء، بهدف تعريف الطلاب بالعلاقة بين الغذاء والطاقة بصورة مبسطة ومناسبة للفئات العمرية المشاركة.
وشهد اليوم كذلك ورشة عملية للزراعة شارك في تنفيذها م. حسام حسن وم. ندى فؤاد، حيث أتيحت للطلاب فرصة التعرف بصورة تطبيقية على أساسيات الزراعة والمشاركة بأنفسهم في تنفيذ الأنشطة الزراعية.
وتضمنت الزيارة أيضًا مجموعة متنوعة من ورش العمل والأنشطة البيئية، شارك في تنفيذها والإشراف عليها كل من: د.صفية أحمد العريبى ،أ.م.د. حنان السيد زيدان، وأ.م.د. نهلة صلاح، وأ.م.د. الشيماء بدر عامر، وأ.م.د. دينا جمال ذكي، وأ.م.د. ولاء عثمان، وم.م. منى رضا حافظ، وم. ميسرة مصطفى، وم. نورهان حسين، وم.م. منى عماد، وم. ألبير يؤنس.
وتنوعت الأنشطة المقدمة للطلاب بين الرسم البيئي، والألغاز والألعاب البيئية، وأنشطة توفير الطاقة والاستدامة، إلى جانب مجموعة من التطبيقات العلمية والتفاعلية التي هدفت إلى تبسيط المفاهيم البيئية والعلمية، وتشجيع الأطفال على التعلم بالممارسة والمشاركة.
ومنحت هذه الأنشطة الطلاب فرصة للتعلم خارج الإطار التقليدي، في بيئة تجمع بين المعرفة والتجربة والمرح، بما يعزز لديهم قيم الحفاظ على البيئة، وترشيد استخدام الموارد، وإعادة التدوير والاستدامة، ويشجعهم على تحويل ما تعلموه إلى سلوكيات إيجابية في حياتهم اليومية.
ويُعد برنامج «جامعة الطفل» مبادرة تعليمية تُنفذ بتمويل من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، بهدف صقل مهارات الأطفال واكتشاف مواهبهم في مجالات العلوم والابتكار، من خلال أنشطة تعليمية وتطبيقية يقدمها العلماء وأعضاء هيئة التدريس والمتخصصون بمختلف كليات الجامعة.
وتستمر فعاليات البرنامج خلال الفترة من 16 إلى 27 أغسطس الجاري، في إطار حرص جامعة عين شمس على توفير بيئة تعليمية محفزة تسهم في بناء جيل يمتلك المعرفة والوعي والقدرة على الابتكار والإبداع وصناعة المستقبل.
وتضطلع إدارة المنح والمشروعات بجامعة عين شمس بدور محوري في التنسيق والإدارة اللوجستية لفعاليات برنامج «جامعة الطفل»، حيث يحرص فريق الإدارة، بالتعاون مع طلاب «من أجل مصر»، على استقبال الأطفال ومتابعتهم ومرافقتهم طوال فعاليات اليوم، بما يضمن سلامتهم وحسن سير الأنشطة داخل بيئة تعليمية آمنة ومنظمة.






















