توفير منح كاملة فى 29 جامعة اهليه ضمن مبادرة تكافؤ الفرص علماء المستقبل ..
أكدت غادة توفيق، وكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع المسؤولية المجتمعية، أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على المشروعات أو الأصول، وإنما يبدأ بالاستثمار في الإنسان، باعتباره العائد الأهم والأكثر استدامة لأي عملية تنموية، مشيرة إلى أن القطاع المصرفي والبنك المركزي المصري تبنيا خلال السنوات الماضية رؤية متكاملة لدعم التعليم باعتباره أحد أهم محاور التنمية البشرية وبناء القدرات.
جاء ذلك خلال مشاركتها في افتتاح الدورة الخامسة لقمة الاستثمار في التعليم، حيث أوضحت أن تطوير الإنسان المصري يمثل أحد أكبر ملفات التنمية في الدولة، مؤكدة أن جميع المبادرات التي ينفذها البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجال المسؤولية المجتمعية تستهدف تحقيق أثر تنموي طويل الأجل من خلال الاستثمار في التعليم بجميع مراحله.
وقالت إن أي استثمار يجب أن يقاس بعائده، إلا أن العائد الحقيقي في قطاع التعليم يتمثل في بناء الإنسان القادر على الإنتاج والابتكار والمنافسة، موضحة أن تطوير التعليم ينعكس بصورة مباشرة على تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة سوق العمل، وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن البنك المركزي والقطاع المصرفي يعملان منذ سنوات وفق ثلاثة محاور رئيسية تشمل التعليم الفني، والتعليم المجتمعي، والتعليم الجامعي، بهدف دعم الطالب المصري منذ المراحل التعليمية الأولى وحتى الالتحاق بسوق العمل، مع التركيز على تنمية المهارات العملية والقدرات المهنية بما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد المصري والأسواق العالمية.
مجال المسؤولية المجتمعية
وأوضحت أن التعليم الفني يمثل أحد أهم محاور عمل القطاع المصرفي في مجال المسؤولية المجتمعية، حيث يشرف البنك المركزي والبنوك على دعم نحو 12 مدرسة فنية يتم إدارتها بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يضمن تطبيق نماذج إدارية حديثة تحقق أعلى مستويات الجودة والكفاءة.
وأضافت أن هذه المدارس لا تكتفي بتقديم التعليم الفني التقليدي، وإنما تعتمد على إعداد الطلاب وفق احتياجات سوق العمل الفعلية، مع ربط البرامج التعليمية بالمعايير الدولية، من خلال التعاون مع جهات تعليمية ومؤسسات في دول مثل ألمانيا وإيطاليا، بما يتيح للطلاب الحصول على شهادات معتمدة دوليًا تؤهلهم للعمل داخل مصر وخارجها.
وأكدت أن الهدف لا يقتصر على تخريج طلاب حاصلين على مؤهلات تعليمية، وإنما إعداد كوادر تمتلك المهارات الفنية والعملية واللغوية التي تمكنها من المنافسة في الأسواق الدولية، بما يسهم في توفير فرص عمل خارجية ودعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة تحويلات العاملين بالخارج.
وأشارت إلى أن برامج التعليم الفني تمتد أيضًا إلى فترة الإجازة الصيفية، حيث يحصل الطلاب على برامج تدريب عملي داخل المصانع والشركات، إلى جانب تنمية المهارات الشخصية واللغوية، مؤكدة أن المهارات العملية أصبحت تمثل عنصرًا لا يقل أهمية عن الشهادات الأكاديمية في تقييم كفاءة الخريجين.
منظومة التعليم الفني
وقالت إن نجاح منظومة التعليم الفني لا يقاس بعدد المدارس، وإنما بجودة الخريجين، مؤكدة أن إنشاء عدد محدود من المدارس عالية الجودة أكثر تأثيرًا من التوسع الكمي دون تحقيق مخرجات تعليمية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.
وشددت على أن وجود شريك صناعي وشركات متخصصة لإدارة المدارس الفنية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المنظومة، موضحة أن هذه الشركات تتولى متابعة العملية التعليمية بصورة احترافية، مع التركيز على بناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته، وتوفير التدريب العملي المرتبط بالتخصصات المختلفة.
وأضافت أن تطوير المناهج الفنية أصبح أكثر سهولة في ظل إمكانية الاستفادة من المعايير الدولية ومتطلبات الدول التي تستقبل العمالة المصرية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في إعداد وتأهيل المعلم، مؤكدة أن تطوير المعلم لا يقل أهمية عن تطوير الطالب، لأنه يمثل العنصر الرئيسي في نقل المعرفة وتنمية المهارات.
وأوضحت أن البنك المركزي والقطاع المصرفي يوليان اهتمامًا كبيرًا ببرامج إعداد وتأهيل معلمي التعليم الفني، بما يمكنهم من التعامل مع المناهج الحديثة وأساليب التعليم المتطورة، ويسهم في تحسين جودة العملية التعليمية بشكل عام.
التعليم المجتمعي
وفيما يتعلق بالتعليم المجتمعي، أكدت غادة توفيق أن هذا المحور يستهدف الأطفال الذين تسربوا من التعليم أو لم تتح لهم فرصة الالتحاق بالمدارس في السن المناسبة، من خلال توفير برامج تعليمية تعوضهم عن السنوات الدراسية التي فقدوها، وتمكنهم من استكمال مسيرتهم التعليمية.
وأضافت أن الهدف لا يقتصر على إعادة هؤلاء الأطفال إلى التعليم، وإنما ضمان حصولهم على تعليم عالي الجودة يؤهلهم لاستكمال الدراسة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ثم الالتحاق بالتعليم الفني أو الجامعي، مشيرة إلى أن جودة المخرجات التعليمية تظل هي المعيار الأساسي لنجاح هذه
وانتقلت غادة توفيق للحديث عن التعليم الجامعي، موضحة أن القطاع المصرفي كان يركز في السابق على تقديم منح دراسية جزئية أو كاملة للطلاب غير القادرين، إلا أن الرؤية تطورت خلال العامين الماضيين لتصبح أكثر شمولًا، بحيث لا يقتصر دور البنوك على التمويل، وإنما يمتد إلى المشاركة في تصميم نماذج عمل تضمن تحقيق أفضل نتائج لهذه المبادرات بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والجامعات.
وكشفت أن توقف برنامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن تمويل المنح الدراسية العام الماضي وضع مستقبل 886 طالبًا مصريًا أمام تحدٍ كبير، وهو ما دفع البنك المركزي المصري، بتوجيهات من المحافظ حسن عبد الله، إلى تحمل تكلفة استكمال المنح الدراسية لهؤلاء الطلاب بالكامل حتى عام 2028.
المنظومة المالية الرسمية
وأوضحت أن البنك المركزي التزم بتوفير جميع المزايا التي كان يحصل عليها الطلاب، بما في ذلك الرسوم الدراسية والإقامة والمخصصات المالية الشهرية، مع إضافة برامج للتثقيف المالي، وفتح حسابات مصرفية وربط صرف المستحقات من خلال تطبيق “إنستاباي”، بما يعزز من دمج الطلاب في المنظومة المالية الرسمية.
وأضافت أن هذه التجربة دفعت البنك المركزي والقطاع المصرفي إلى التفكير في إنشاء نموذج وطني دائم للمنح الدراسية، يتيح الفرصة أمام الطلاب المصريين المتفوقين من الأسر الأكثر احتياجًا للحصول على منح دراسية كاملة داخل الجامعات المصرية.
وأشارت إلى أنه تم إطلاق منصة إلكترونية متخصصة بالتنسيق مع مكتب التنسيق، تتيح للطلاب التقدم للحصول على منح كاملة وفق معايير واضحة، تشمل التفوق الدراسي، والأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية، وطلاب مدارس العلوم والتكنولوجيا، وذوي الإعاقة، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.
وأوضحت أن المبادرة استقبلت نحو ثلاثة آلاف طلب، خضع أصحابها لمقابلات شخصية وتقييم شامل، قبل اختيار 1250 طالبًا للحصول على منح دراسية كاملة، باستثمارات بلغت نحو 300 مليون جنيه.
وأضافت أن الطلاب المقبولين تم توزيعهم على الجامعات الأهلية والجامعات الواقعة في المناطق الحدودية، مع توجيههم نحو التخصصات التي تمثل أولوية للدولة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والزراعة الحديثة، والتمريض، والطب، والفنون، وغيرها من المجالات المرتبطة بخطط التنمية الاقتصادية.
سداد المصروفات
وأكدت أن البنك المركزي تكفل بسداد المصروفات الدراسية مباشرة للجامعات، إلى جانب تحويل مخصصات الإقامة والمعيشة إلى حسابات الطلاب عبر تطبيق “إنستاباي”، مع زيادة الدعم المالي المخصص للطلاب من ذوي الإعاقة لمساعدتهم على تغطية احتياجاتهم الإضافية.
وأشارت إلى أن المبادرة تحمل اسم “حساب تكافؤ الفرص”، انطلاقًا من إيمان القطاع المصرفي بأن جميع شباب مصر يجب أن تتاح لهم فرص متساوية للحصول على تعليم جامعي متميز بغض النظر عن ظروفهم الاقتصادية.
وأضافت أن البنك المركزي أنشأ منظومة متابعة داخل الجامعات تضم فرقًا متخصصة لمراقبة انتظام الطلاب في الدراسة، والتعرف على أي تحديات أكاديمية أو اجتماعية قد تواجههم، وتقديم الدعم اللازم لضمان استمرارهم في التعليم وتحقيق أفضل النتائج.
واختتمت غادة توفيق كلمتها بالتأكيد على أن نتائج المرحلة الأولى من المبادرة جاءت إيجابية، حيث نجح معظم الطلاب المشاركين خلال الفصل الدراسي الأول، ولم يتعثر سوى نحو 50 طالبًا فقط، معتبرة أن هذه النتائج تعكس نجاح نموذج الدعم المتكامل الذي يجمع بين التمويل والمتابعة والتأهيل، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر تأثيرًا في مستقبل مصر.

