هناك أشخاص يظنون أن السعادة تحتاج إلى أموال طائلة، أو مناصب كبيرة، أو إنجازات استثنائية. لكن الحقيقة أن أجمل صور السعادة قد تبدأ بابتسامة صادقة، أو كلمة طيبة، أو موقف بسيط يجبر خاطر إنسان كان يحمل همًا لا يراه أحد.
جبر الخواطر عبادة، لا تُقاس بحجم ما تقدمه، وإنما بصدق نيتك وأثرها في قلب من أمامك. فقد يكون احتواء إنسان منكسر، أو مساندة متعب، أو إدخال السرور على قلب يتألم، أعظم عند الله من أعمال كثيرة، لأنك منحت روحًا أملًا، وأحييت في نفسٍ شعورًا بأنها ليست وحدها.
في زحام الحياة، أصبح كل منا يخوض معركته الخاصة. موظف يبتسم رغم ضغوطه، وأب يحمل فوق كتفيه مسؤوليات لا تنتهي، وأم تخفي تعبها خلف دعواتها لأبنائها، وشاب يبحث عن فرصة، ومسن ينتظر من يسأل عنه. وبين كل هؤلاء، قد تكون أنت سببًا في تغيير يوم كامل… وربما تغيير حياة.
في بيئة العمل، لا يحتاج زميلك دائمًا إلى من يحل مشكلاته، بل إلى من يقدّر جهده، ويشكره، ويمنحه دفعة أمل عندما يتراجع حماسه. كلمة: “شكرًا”، أو “أحسنت”، أو “أنا أثق بك”، قد تصنع فارقًا أكبر من أي مكافأة مادية. فالتقدير ينعش الروح، ويزرع الانتماء، ويجعل النجاح جماعيًا لا فرديًا.
وفي الحياة، يظل جبر الخواطر من أرقى صور الإنسانية. أن تساعد محتاجًا دون أن تجرح كرامته، وأن تستمع لمن أثقلته الأيام، وأن تواسي حزينًا، وأن تفرح بنجاح غيرك وكأنه نجاحك… كلها مواقف بسيطة في ظاهرها، لكنها عظيمة في أثرها، لأنها تزرع الرحمة في القلوب.
المجتمعات لا تُبنى بالمشروعات وحدها، بل تُبنى أيضًا بالقيم. وكلما انتشرت ثقافة الكلمة الطيبة، والتشجيع، والعطاء، وجبر الخواطر، أصبحت العلاقات أكثر دفئًا، وقلّت القسوة، وازداد الناس قوة في مواجهة تحديات الحياة.
وربما لن يتذكر الناس كل ما قلته، لكنهم سيتذكرون دائمًا كيف جعلتهم يشعرون؟!
قد تنسى معروفًا قدمته، لكن صاحبه قد يظل يدعو لك سنوات، لأنك كنت النور في لحظة ظلام، واليد التي امتدت إليه في وقت احتاجها.
فلنجعل شعارنا كل صباح: “يلا سعادة”…
ابحث عن شخص واحد فقط تدخل السرور إلى قلبه. رسالة، أو اتصال، أو كلمة تقدير، أو مساعدة، أو ابتسامة صادقة… فكلها أبواب للأجر، وكلها صور من عبادة جبر الخواطر التي يحبها الله.
يلا سعادة… فربما تكون أنت اليوم سببًا في ابتسامة، أو دعوة صادقة، أو قلب عاد إليه الأمل بفضل كلمة خرجت منك بإخلاص.
شيرين سامى
كاتبة صحافية..
اخصائى ارشاد نفسى وأسرى – جامعة عين شمس
Shereen_Samy@yahoo.com

