“بيئة بلا حدود” و”كتاب البيئة” يطلقان برنامجاً موسعاً للتوعية بحماية المانجروف
في أقصى الجنوب، حيث يلتقي البحر بالصحراء، تقف أشجار المانجروف صامتةً في وجه العواصف والتغيرات المناخية. جذورها المتشابكة لا تحمي الشواطئ فقط، بل تحتضن الحياة وتخزن الكربون وتمنح الأمل لكوكب يبحث عن حلول طبيعية لأزماته المتفاقمة. ومن هنا، من قلب البحر الأحمر، تنطلق رسالة جديدة تؤكد أن حماية البيئة لم تعد رفاهية، بل ضرورة لحماية مستقبل الأجيال القادمة.
وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، أطلقت جمعية “بيئة بلا حدود” بالتعاون مع جمعية “كتاب البيئة والتنمية”، اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، برنامجًا توعويًا موسعًا بعنوان: “التوعية البيئية حول برامج الحفاظ على المانجروف وتعزيز برامج الحلول القائمة على الطبيعة في البحر الأحمر”، بمشاركة نخبة من الخبراء والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني، ويستمر على مدار ثلاثة أيام.
ويستهدف البرنامج تعزيز الوعي بأهمية نظم المانجروف باعتبارها أحد أهم الحواجز الطبيعية لحماية السواحل، ودورها الحيوي في تخزين الكربون والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، إلى جانب نشر ثقافة الحلول القائمة على الطبيعة ودعم التواصل بين الخبراء والإعلاميين والمجتمعات المحلية لإبراز جهود حماية النظم البيئية الساحلية.
واستهلت فعاليات اليوم الأول بكلمات افتتاحية للدكتور محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، والدكتور عادل عبد الله سليمان، خبير التنوع البيولوجي ورئيس جمعية بيئة بلا حدود، أكدا خلالها أهمية توحيد الجهود بين المؤسسات العلمية والمجتمع المدني للحفاظ على الثروات الطبيعية المصرية.
وتضمنت الجلسات العلمية عرضًا قدمه الدكتور سيد خليفة، خبير النبات ونقيب الزراعيين، حول أهمية المانجروف في تحقيق التوازن البيئي وقدرته الفائقة على تخزين الكربون، إلى جانب عرض للدكتور عادل عبد الله سليمان استعرض خلاله مشروع استزراع المانجروف وأهدافه والنتائج التي تحققت على أرض الواقع. كما قدم الدكتور إسلام عبد المجيد، مدير إدارة الجمعيات الأهلية بجهاز شؤون البيئة، ورقة عمل تناولت دور الجمعيات الأهلية في دعم المبادرات البيئية والفرص والتحديات التي تواجهها.
وفي اليوم الثاني، ينتقل المشاركون إلى قلب الطبيعة بمحمية وادي الجمال في البحر الأحمر، حيث تنظم جولة ميدانية إلى مواقع استزراع المانجروف بمنطقة القلعان، يتعرف خلالها المشاركون على التجربة العملية للمشروع تحت إشراف محمد علي، المشرف على مشروع المانجروف بالبحر الأحمر، مع شرح ميداني للنظام البيئي يقدمه الدكتور سيد خليفة.
كما تشهد الجولة لقاءً مفتوحًا مع ممثلي المجتمع المحلي، يديره الدكتور عادل عبد الله سليمان والدكتور محمود بكر، لبحث دور السكان في حماية البيئة ومناقشة التحديات والفرص المتاحة، وصولًا إلى صياغة أفكار إعلامية ومبادرات مستقبلية تدعم الاستدامة البيئية وتعزز مشاركة المجتمع في حماية الموارد الطبيعية.
ويأتي هذا البرنامج ليؤكد أن مستقبل البيئة يبدأ أحيانًا من شجرة صغيرة تنمو على حافة البحر، لكنها تحمل في جذورها قدرة كبيرة على حماية الأرض والإنسان معًا.


