CRAVE NEWSالمدونةاخبارجروسي من الخليج إلى فيينا: تعزيز الأمان النووي إقليمياً والتحذير من مخاطر المنشآت النووية في مناطق النزاع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو لإجراءات عاجلة لحماية المنشآت النووية في مناطق النزاع

جروسي من الخليج إلى فيينا: تعزيز الأمان النووي إقليمياً والتحذير من مخاطر المنشآت النووية في مناطق النزاع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو لإجراءات عاجلة لحماية المنشآت النووية في مناطق النزاع

 

جروسي: حماية المنشآت النووية تتطلب أفعالاً لا تعهدات في ظل الأزمات المتصاعدة

في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن النووي عالمياً، أجرى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، جولة خليجية رسمية شملت الكويت والمملكة العربية السعودية، ركزت على تعزيز الأمان النووي ودعم البرامج الوطنية للطاقة السلمية وتوسيع استخدامات التكنولوجيا النووية في خدمة التنمية المستدامة، قبل أن يطلق من العاصمة النمساوية فيينا تحذيرات جديدة بشأن المخاطر التي تواجه المنشآت النووية في مناطق النزاعات المسلحة.
واستهدفت الجولة الخليجية تعزيز التعاون الفني بين الوكالة ودول المنطقة في مجالات الأمن والأمان النوويين، ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في قطاعات الصحة والزراعة والأمن الغذائي وحماية البيئة، فضلاً عن تطوير القدرات الوطنية والبنية التحتية اللازمة للبرامج النووية السلمية.
ففي الكويت، عقد جروسي مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت سبل تعزيز التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة في مجالات الأمان النووي والأمن الإشعاعي، إلى جانب توظيف التطبيقات النووية السلمية لخدمة خطط التنمية المستدامة. كما زار معهد الكويت للأبحاث العلمية، حيث اطلع على عدد من المشروعات البحثية المعنية بتطبيقات العلوم النووية في المجالات البيئية والتنموية، وبحث فرص توسيع برامج بناء القدرات والبحث العلمي المشترك.
وشملت الزيارة كذلك مركز مجلس التعاون الخليجي لإدارة حالات الطوارئ، حيث ناقش آليات التنسيق الإقليمي والإنذار المبكر والاستجابة السريعة للتعامل مع الطوارئ النووية والإشعاعية، بما يعزز جاهزية دول المنطقة لمواجهة أي مخاطر محتملة.
وفي المملكة العربية السعودية، عقد جروسي اجتماعاً موسعاً مع وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، تناول تطورات البرنامج الوطني للطاقة النووية السلمية ومستقبل التعاون بين المملكة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وركزت المباحثات على دعم الاستراتيجية السعودية للطاقة النووية وتسريع خطوات تنفيذ أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب تطوير البنية التحتية النووية وتأهيل الكوادر الوطنية وتطبيق أعلى معايير السلامة والأمن النوويين.
وتعكس هذه الجولة اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتعزيز الشراكات الإقليمية ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في وقت تتزايد فيه أهمية الأمن النووي على المستويين الإقليمي والدولي.
وعقب جولته الخليجية، عاد جروسي إلى فيينا حيث عقد مؤتمراً صحفياً لمتابعة آخر التطورات المرتبطة بالملفات النووية الحساسة وقضايا الضمانات الأمنية. وخلال المؤتمر، شدد على ضرورة الانتقال من مرحلة التصريحات والتعهدات إلى خطوات عملية تضمن سلامة المنشآت النووية الواقعة في مناطق النزاعات المسلحة، مؤكداً أن المخاطر ما زالت قائمة وتتطلب رقابة فنية صارمة ومستمرة.
وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تلتزم الحياد التقني الكامل في أداء مهامها، وأن حماية المنشآت النووية والحفاظ على الأمن النووي العالمي يمثلان أولوية قصوى في ظل الأوضاع الراهنة.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، دعا جروسي إيران إلى استئناف التواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يسمح بعودة عمليات التفتيش إلى المواقع النووية التي تعرضت لقصف أمريكي وإسرائيلي قبل عام. وأوضح أن الوكالة لم تتلق حتى الآن معلومات كافية بشأن أوضاع تلك المواقع أو مصير المواد النووية المخزنة فيها، بما في ذلك كميات من اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة.
وأشار إلى أن التقديرات المتوافرة لدى الوكالة تفيد بأن عمليات القصف ألحقت أضراراً كبيرة بمنشآت تخصيب اليورانيوم، لكنها ربما لم تصل إلى جزء مهم من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من المستوى المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
وخلال كلمته أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد جروسي أن استئناف الحوار والتواصل مع طهران يمثل ضرورة ملحة، داعياً السلطات الإيرانية إلى التعاون البناء وتمكين الوكالة من تنفيذ مهامها الرقابية بصورة كاملة وفعالة.
وأوضح أن الوكالة تمكنت من إجراء بعض عمليات التفتيش في مواقع لم تتعرض للقصف، إلا أنها علقت جزءاً من أنشطتها الرقابية منذ فبراير الماضي بسبب اعتبارات السلامة المرتبطة بتجدد العمليات العسكرية، فيما استمرت فقط في تنفيذ عمليات التفتيش بمحطة بوشهر النووية.
وكشف جروسي عن وجود اتصالات متقطعة مع مسؤولين إيرانيين، بينهم وزير الخارجية، إلا أن قنوات التواصل الرسمية لا تزال محدودة، الأمر الذي يعرقل استئناف أعمال التفتيش بالشكل المطلوب.
وفي سياق متصل، تقود الولايات المتحدة، بدعم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، جهوداً داخل مجلس محافظي الوكالة لاعتماد قرار يطالب إيران بتقديم معلومات دقيقة وفورية حول المواقع التي تعرضت للقصف ومخزون اليورانيوم المخصب الموجود بها.
ومن جانبها، أكدت البعثة الإيرانية لدى الوكالة أن تحميل الدولة المتضررة مسؤولية تداعيات الهجمات التي استهدفت منشآتها النووية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، محذرة من أن سياسات الضغط والمواجهة قد تقوض فرص الحلول الدبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران، وسط دعوات دولية متزايدة لخفض التصعيد والحفاظ على أمن المنشآت النووية، باعتبارها إحدى القضايا الأكثر حساسية وتأثيراً على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

الوسوم:
شارك:

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موضوعات ذات صلة