أكدت الأستاذة الدكتورة إيناس محمود سلام، استشاري الأمراض الصدرية بجامعة قناة السويس وعضو الهيئة العلمية للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، أن التغير المناخي بات يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية، لما له من تأثيرات مباشرة على صحة الإنسان ونظم الرعاية الصحية في مختلف دول العالم.
جاء ذلك في كلمة للدكتورة إيناس محمود سلام، ألقتها نيابةً عنها الأستاذة عبير سلامة، مدير التحرير التنفيذي لمجلة نهر الأمل ورئيس الهيئة الإعلامية للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، خلال الندوة التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة احتفالًا باليوم العالمي للبيئة 2026 تحت شعار «الآن من أجل المناخ»، وذلك يوم الأحد 7 يونيو 2026 بمقر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، برئاسة الدكتور أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في شؤون البيئة والتنمية المستدامة.
وأوضحت سلام أن التغير المناخي يُعد تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان، كما يؤثر سلبًا على أداء نظم الخدمات الصحية على مختلف المستويات، بما يقوض عقودًا من التقدم الصحي التي حققتها العديد من دول العالم.
وأضافت أن التغيرات المناخية أسهمت في زيادة الظواهر البيئية المتطرفة، مثل العواصف والفيضانات وحرائق الغابات والجفاف، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات وانتشار الأمراض غير السارية والأمراض المعدية، فضلًا عن تزايد حالات الطوارئ الصحية على مستوى العالم.
وأشارت إلى أن الصدمات المناخية الناتجة عن تغير درجات الحرارة وأنماط سقوط الأمطار والفيضانات تؤثر بصورة مباشرة في الأوضاع الاجتماعية والبيئية، وتنعكس سلبًا على الصحة البدنية والعقلية للإنسان.
ولفتت إلى أن أبحاث منظمة الصحة العالمية أظهرت أن نحو 3.6 مليار شخص يعيشون في مناطق شديدة التعرض لتأثيرات التغير المناخي، فيما تتوقع المنظمة أن يتسبب التغير المناخي خلال الفترة من عام ألفين وثلاثين إلى عام ألفين وخمسين في نحو 250 ألف حالة وفاة إضافية سنويًا نتيجة الإجهاد الحراري والإسهال والملاريا وسوء التغذية.
وأكدت أن التغير المناخي لا يقتصر تأثيره على صحة الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل القوى العاملة والبنية التحتية للقطاع الصحي، بما يؤثر على كفاءة تقديم الخدمات الصحية وقدرتها على الاستجابة للأزمات.
واستعرضت سلام الأهداف الرئيسية لمنظمة الصحة العالمية في مواجهة تحديات التغير المناخي، والتي تتمثل في تعزيز الإجراءات التي تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين الصحة العامة، وبناء نظم صحية أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية وأكثر استدامة بيئيًا، إلى جانب حماية الصحة من مختلف الآثار الناجمة عن التغير المناخي.
وأوضحت أن تحقيق هذه الأهداف يعتمد على عدد من المحاور الأساسية، تشمل القيادة وزيادة الوعي، والبيانات والرصد، وبناء القدرات والدعم القُطري، بما يسهم في تعزيز جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة التداعيات المتزايدة للتغير المناخي.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن مواجهة التغير المناخي تتطلب تكاتفًا وتعاونًا بين جميع دول العالم للتصدي لآثاره السلبية على البشرية عامة، وعلى صحة الأجيال القادمة خاصة، بما يسهم في حماية حق الإنسان في الصحة وتحقيق مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة.
تأثير التغيرات المناخية على صحة الإنسان

